أخبار الكويت

مستأجرو الشقق في حيرة وترقب !

في وقت انطلقت فيه حملات عقارية عديدة تحت عنوان «ساعد مستأجرينك» أو «اعفوا المستأجرين» وغيرها الكثير من المبادرات، ولاقت استحساناً كبيراً من اقتصاديين وبالطبع من سكان، توالت في الأيام الأخيرة حملات معاكسة تقاطعت جميعهاً على رسالة واحدة، تم تعليقها على جدران مصاعد بعض العمارات «ادفع بالتي هي أحسن وإلا ستدفع غصب عنك».
في الواقع مثل هذه الرسائل التهديدية جاءت مأطرة بصيغة قانونية لبعض مستأجري الشقق، الذي كان لديهم مشهد التواصل مع الملاك مختلف تماماً، بعد تسورهم بحقهم القانوني في عدم التخلي عن تحصيل إيجاراتهم دون التسامح في أي تأخر.
وإلى ذلك لحظ تنامي وتيرة بعض الملاك المعاكسين للاتجاه السائد في بداية أزمة كورونا، والذي تضمن تقديم تسهيلات سداد لمستأجري الشقق لديهم، حيث لجأ البعض إلى رفع صوت التهديد القضائي عالياً، مع مستأجريهم… «ادفعوا في المواعيد الشهرية المحددة أو سنضطر لاتخاذ إجراءات قانونية ضدكم»، ما قوبل برفض واسع من كثير من المستأجرين برسالة «رواتبنا انقطعت مع توقفت أعمال شركاتنا فمن أين لنا دفع الإيجارات لكم؟».
عملياً دفعت هذه الحالة العديد من السكان إلى الوقوع في حيرة، «هل يحق للمالك فعلاً طردنا قانونياً من شققنا إذا لم ندفع في المواعيد الشهرية المعتادة، أم أنه يهدد فحسب، أملاً في أن يستنفر مستأجريه للسداد، مع الأخذ في الاعتبار أن مداخيل شريحة كبيرة من هؤلاء السكان تضررت بالفعل اما بالتوقف نهائياً واما بالتخفيض، ولديهم ما يثبت ذلك»؟
وفي الوقت نفسه تستمر مبادرات ملاك عقارات استثمارية في تقديم تسهيلات لمستأجري الشقق لديهم، والتي تتوزع بين إعفاءات بالكامل، وتخفيض قيمة الإيجار، لا سيما مع تزايد انعكاسات «كورونا» السلبية على مختلف قطاعات الأعمال، كان المشهد في عمارات أخرى مختلفا تماماً.
وبين تضامن الملاك مع مستأجري الشقق، والمطالبة بتحصيل الإيجارات دون أي خصومات، يبرز فريق ثالث يعكف على دراسة طلبات سكانه الجماعية، فيما دعا البعض إلى تقديم كل طلب على حدة، بحيث يمكن تقييم وضع كل ساكن، على أساس أنه ليس بالضرورة أن يكون جميع السكان تضرروا من «كورونا»، فالبعض لا يزال على رأس عمله حتى الآن على الأقل.
على صعيد متصل، أشار ملاك عقارات إلى أن مع بداية أزمة «كورونا» أطلق دعوة مستحقة إلى ضرورة استشعار الملاك ما يعانيه المستأجر من مواطن ومقيم في هذه الوقت العصيب من تداعيات اقتصادية بسبب تأثير الفيروس على جميع الأنشطة الاقتصادية في البلاد للدرجة التي لا تزال غالبية القطاعات تشهد إغلاقاً بالكامل، ما أثر على مداخيل البعض بينما فقد بعضهم الآخر وظائفه.
واقتصادياً، يتبنى البعض ضرورة أن يعيد الملاك المتشددين مع مستأجريهم التفكير في انعكاسات موقفهم الصارم على المدى البعيد، حيث يرجح ذلك دفع مستأجريهم إلى إخلاء شققهم عندما تتحسن أوضاعهم، ما يجعلهم في مواجهة موجة  إخلاءات جديدة، ستعكس عليهم ضغوطاً إضافياً لجهة ملء الشواغر لديهم، لا سيما في ظل ما يشهده سوق العقار أساساً من فائض كبير في معروض الشقق يصل إلى 80 ألفاً.
وذكروا أن المستأجرين وفي حال عدم الإعفاء أو التخفيض سيبدأون بالتفكير جدياً بترك الشقق والتوجه إلى من يراعي ظروفهم في المحن، وبذلك سيكون الخاسر الأكبر هو المالك لا المستأجر، مؤكدين أن المستقبل القريب سيشهد تخفيضاً للإيجارات بسبب الاختلال الكبير بين العرض والطلب.
واجتماعياً، بينوا أن الحملات التي أطلقت أظهرت الوجه الإنساني القديم الجديد للكويت وأهلها وأثبتت من جديد أن فعل الخير طبع متأصل لدى الكويتيين.
ورأى كثير من العقاريين أن أهل الكويت جبلوا على الطباع النبيلة وتطغى أخلاق الإنسانية لديهم دائماً، مؤكدين أنهم من غير المقبول إغماض بعض ملاك العقارات أعينهم عما تمر به البلاد من تداعيات اقتصادية واسعة في الوقت الحالي.
ولفتوا إلى أنه إذا كان القانون يحتم على المستأجر دفع الإيجار على مبدأ أن العقد شريعة المتعاقدين، فإن تلك القوانيين تعود في ظل مثل هذه الأزمة التي نمر فيها  إلى الواجهة الخلفية، ويطفو محلها التضامن أكثر، موضحين أن بهذا السلوك والحس الانساني والوطني نجت الكويت وأهلها من كثير من الأزمات وأوصلتنا إلى بر الأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى