وجهة نظـــر

كنت هناك .. وعدت !

«شعرت بأن روحي تصعد إلى أعلى بينما جسدي ممدد في الفراش… رأيت نورا مبهرًا يكاد يغشي بصري فسبحت نحوه وانا اشعر بفرحة غريبة.. عند نهاية النفق وجدت «…..» الذي توفي منذ عدة أعوام.. قال لي: لابد من أن تعودي.. إن ساعتك لم تحن بعد.. هكذا عاد قلبي ينبض وصحوت في حجرة المستشفى.. لن أنسى هذه التجربة الروحية ما حييتاك هذه هي تقريبًا ذات الكلمات التي يقولها كل من مر يطلق الغربيون على هذه التجارب اسم NDE.. أي «تجربة الدنو من الموت».. في ا٪ من المرضى الذين يمرون بحالة توقف للقلب ثم عودتهم للحياة، تكون هناك هذه الذكرى المبهمة عن الخروج من الجسد.. هناك صوت الأزيز… هناك ذلك الشعور العام بالسرور والسلام .. هناك النفق الطويل المظلم.. دائمًا النفق الذي يوجد الضوء في آخره.. ضوء ساطع يعمي العيون.. التحليق… ثم يعود المريض للحياة فيمر بنزعة صوفية.. يشعر بحقيقة العالم الآخر والاقتراب من خالقه.. على أنه بعد فترة يمر بحالات اكتئاب قد تنتهي بالانتحار.. هناك لمسة أخرى من تجربة تدعى «الخروج من الجسد»، وهي التجارب التي يرتفع فيها المريض في سماء الحجارة ويتمكن من رؤية جسده من الخارج.. يراه وقد التف حوله الأطباء وربما الأقارب الباكون.. غير أن التجربة ليست بهيجة في كل الأحوال.. هناك من حكوا عن ظلام وعمليات تعذيب على أيدي شياطين أو بين من مر بهذه التجارب من المشاهير نجمة هوليوود «اليزابيث تايلور» التى مرت بهذه التجربة عام ١٩٦١ عندما توقف قلبها نتيجة التهاب رئوي.. «شيلا المطربة الفرنسية ومواطنيها المطرب «سيرج لاما» مرا بهذه التجربة.. يرى المتدينون إن هذا هو الدليل على وجود جنة ونار.. هؤلاء الذين رأوا النار كانوا مؤمنين، وهؤلاء الذين عذبتهم الأقزام كانوا خطاة.. أهم عالم درس هذه الظواهر اسمه «ريمون مودي» وهو يرى أن هذه التجارب قد حلت السؤال الأبدي الذي عذب البشر: ماذا يوجد هناك ؟.. «مودي» طبيب نفسي كتب كتابًا مهمًا عن الظاهرة اسمه «الحياة بعد الموت»، وقد باع هذا الكتاب عشرة ملايين نسخة..

وقد قضى من عمره 19 عامًا في دراسة الظاهرة حتى صار الخبير الدولي الأول في هذا الموضوع.. يبدو أنه بالغ في وصف المباهج التي تنتظر من يموتون، حتى انه خشى أن يغري كتابه المخابيل بالانتحار.. هكذا كتب كتابًا ثانيًا اسمه «أضواء جديدة على الحياة بعد الحياة» تكلم فيه عن يتمسك بالحياة أكثر.. تكونت مؤسسة اسمها «أياندس» لدراسة ظواهر الدانو من الموت، وقد أنشأت لها فرعًا في فرنسا تحت رئاسة «لويس توماسي».. وقد وجد الباحثون فيها التالي لدى العائدين من الموت: – 58% يشعرون بالسلام النفسي والهدوء. – 37% يعيشون تجربة الخروج من الجسد. – 23% يدخلون النفق المظلم الشهير. ـ 1706 يرون الضوع الباهر. – 10% يذوبون في هذا النور الباهر. هناك علماء كثيرون لا يعتقدون بصحة هذه الظاهرة.. لقد وصف كثيرون ذات الرؤى أثناء جراحات المخ والأعصاب لدى تنبيه الفص الصدغى.. ووصفوها عندما ينقص الدم الواصل إلى الدماغ.. هناك عقارات تسبب ذات الرؤى وأهمها «الكيتامين» كما يقول د. «يانسن» في أبحاثه.. كل جندي أمريكي تم تخديره بمادة «كيتامين» أثناء حرب فيتنام مر بتجربة مماثلة.. هناك عالم اسمه «بلاكمور» قال إن سبب هذا الشعور العارم بالراحة والسلام هو إفراز مادة «الاندورفين» في المخ.. هذه المادة مخدرة وتسبب حالة عامة من الانبساط.. والمخ البشري يحتفظ بها للحظات النهاية الأليمة كي يوفر على صاحبه عذابًا لا نفع منه.. كثيرون اتهموا مادة DMT التي يفرزها الجسم الصنوبري في المخ بأنها مسئولة عن هذه الرؤى.. السؤال هو: إذا كان هؤلاء فعلاً يقتربون من العالم الآخر، فلماذا لا يمر الجميع بذات الظروف ؟… وإذا كانت هذه مجرد ظاهرة كيميائية فلماذا لم يرها كل من عانى توقف القلب للحظات ؟ % بالإبلا تحطم القطار الهوائي الجديد الذي يربط مانهاتن بمطار كنيدي، وأدى هذا الوفاة سائق القطار «كيلفين دي بورو».. قبل أن يلفظ أنفاسه قال للمسعفين: – «أنا لم أعد أراكم.. كل ما أراه هو ضوء ساطع..»

اعتاد المسعفون أن يصف هؤلاء الذين يلفظون أنفاسهم قبل الموت رؤية نفق وضوء ساطع، وقد اقترح العلم الحديث أن سبب هذا الضوء الساطع نقص الأكسجين الوارد للدماغ مما يؤذي العصب البصري.. هناك من قالوا إن السبب هو إصابة الفص الصدغي الأيمن من المخ، وقد استطاع «مايكل برزنجر، طبيب الأعصاب في «أونتاريو» أن يحدث ذات التاثير في المتطوعين عن طريق تنبيه الفص الصدغى كهربيّا.. ويقول إنه أحدث خبرات صوفية وخبرات الخروج من الجسد.. باختصار استطاع صناعيا أن يحدث كل أعراض – مساكن الألم الطبيعي – عندما يصاب الجسد إصابة بالغة.. هكذا تقوم هذه الاندورفينات بجعل المريض يرى ضوءا جميلاً بدلاً من أن يرى جسده الممزق والمسعفين المحيطين به.. النظرية الرابعة تقول إن هذا الضوء الذي يرونه هو ضوع كشافات غرفة الجراحة ذاتها.. النظرية الخامسة تقول إن الكلام عن تجارب العائدين من الموت جعل الجميع يرون – أو يعتقدون أنهم يرون – الاشى ع ذاته… لقد صارت هذه هى «الموضة».. ومما يدعم فكرة أن هذه الرؤى لا علاقة لها بالأبدية، أن كل شخص يرى رؤى تنتمي إلى ديانته.. في البلاد المسيحية يرون رؤى تتماشى مع صورة الجناة في العقيدة المسيحية.. بينما الهندوس يرون رؤى تخص دينهم..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق