مخيف ومرعب

الفضائيون اختطفوني !

هناك الكثيرون في العالم الغربي ممن يؤمنون بأن الغرباء الفضائيين يأتون إلى الأرض لاختطاف عينات من البشر.. في مصر هناك ذلك الرجل الذي ظهر في كل برامج التلفزيون تقريبًا زاعمًا أن طبقا طائرًا اختطفه، ثم أطلق سراحه وبعدها صار قادرًا على أكل الزجاج .. لا أعرف طريقة تفكير الفضائيين الذين يسافرون كل هذه القرون الضوئية كي يقبضوا على رجل لمجرد أن يعلموه التهام الزجاج .. لكن الرجل لم يؤخذ بجدية على كل حال، وهذا يدل على أن ملكة العرب النقدية قد تكون أفضل في حالات معينة! بالنسية للعالم الغربي، وجد معهد «جالوب» أن ثلث الأمريكيين يعتقدون يقينا أن الفضائيين قد زارونا.. هؤلاء الفضائيون رائقو المزاج يخطفون البشر، لكن بعد أن يرسموا دوائر في المحاصيل ويمزقوا الماشية.. ليس هذا فحسب.. إن مستوى الفضائيين الأخلافي ليس شامخا للأسف، لأنهم يغتصبون البشر.. هناك تقارير عدة عن اغتصاب البشر بوساطة كائنات فضائية ذات رءوس متضخمة ولون رمادي أو أخضر.. عندما تتلقى كل هذا القدر من التقارير المتشابهة فالتفسير إما أن يكون هذا حدث فعلاً، وإما أنه مستق من نفس الفيلم أو نفس القصة المصورة أو نفس الحكاية الأصلية. يمكن قول إن أول قصة من هذا الطراز كانت قصة «بيتي» و«بارني هيل» عام الا٩ا..

زعم «بارني» أن الغرباء أخذوا عينة من سائله المنوي وزعمت «بيتي إنهم غرسوا إبرة في بطنها.. وقد حكى الزوجان القصبة وهما تحت التنويم المغناطيسي.. لكن «روبرت شيفر» الذي حقق في الموضوع يقول إن القصة موجودة بدقة كاملة في قصة ستريبس صدرت عام “19 اسمها «باك روجرز في القرن الخامس والعشرين».. تتكرر تفاصيل القصة كما يلي: فترة من النسيان ثم استعادة كل شيء تحت التنويم المغناطيسي.. الكل يحاكي عن أجسام غامضة زرعها الغرباء في أجسادهم، وكلهم يصف الغرباء بنفس الطريقة تقريبًا.. بالمناسبة: عندما عرض العلماء فحص من زرعت هذه الأجسام في جسده، لم يتقدم لهم أحد.. يحكي «ويتلي سترايبر» إنه سافر لعدة كواكب مع الغرباء ليلاً.. وهو مقتنع جدًا بالقصة.. هذه نقطة مهمة لدى من يحكون هذه القصص.. لو لم يكن عندهم شيء من الاضطراب العقلي لما أصروا عليها، وبالتالي تجدهم مؤمنين فعلاً بما يقولون ولا يبدون نصابين على الإطلاق.. لابد من أن تكون لديهم خلفية مسبقة من الهستيريا.. ثمة طبيب نفساني من علماء «هافارد» كتب كثيرا عما سمعه من مرضاه عن قصص الاختطاف هذه، ولما كان مرضاه لا يعانون أية مشاكل نفسية «إذن لماذا هم مرضاه؟» فقد وجد أن الحل الوحيد المريح هو أن هذه القصص حقيقية في مجملها! على عدد من الناس، ولم يتضمن الاستقصاء سؤالأصريخا عما إذا كان الفضائيون اختطفوه، بل تضمن أسئلة على غرار:

– هل صحوت ذات مرة وقد شعرت بأن هناك شخضا معك في ذات الغرفة ؟

– هل مرت بك فترة من الوقت فقدت فيها ذاكرتك ، وعجزت عن تذكر أين كنت وماذا كنت تفعل؟ – هل رأيت أضواء غريبة أو كرات نور في الحجرة لا تعرف مصدرها؟

– هل وجدت ندوبًا على جسدك لا تعرف مصدرها؟

– هل شعرت بأنك تحلق في الهواء بلا تفسير؟

لو أنك أجبت بنعم عن ٤ من هذه الأعراض فهذا دليل على أن الكائنات اختطفتك !.. النتيجة هي أن هناك مع مليونًا من الأمريكيين اختطفهم الفضائيون!..

هنا نلاحظ نقطة مهمة يكررها الكثيرون: ما دام من يقول الشىء لن يستفيد منه فائدة مباشرة فهو صادق.. هذا اعتقاد خاطئ تمامًا.. إن جذب الاهتمام حاجة نفسية كأية حاجة أخرى.. دعك من أن «جون ماك»حقق ربحًا عظيمًا من كتبه.. إن الكسب المالي سبب مادي مهم .. هناك كذلك تلك الرغبة الدائمة لدى البشر في «السامو».. الارتفاع إلى مرتبة أعلى.. إن تجارب الدنو من الموت والخروج من الجسد وتجارب الاختطاف بوساطة الغرباع تشترك في كونها تحمل الشخص إلى «أعلى».. طبعا موضوع المعاشرة مع الغرباء يدخل في نطاق الزواج من الجن في ثقافتنا، وهي مجرد تعبير عن الكبت ويمكن تصنيفها تحت ما يسمونه «التفكير التسواق Wishful thinking» .. بعض الحالات تصف بالضبط ما يطلق عليه علماء النفس «شلل النوم، حيث تجد نفسك عاجزا عن الحركة أو الصراخ أو الفرار أثناء الكابوس.. على كل استطاع «برزنجر» علاج الكثير من هذه الأعراض بنفس الأدوية التى يعالجون بها الشيزوفرنيا.هكذا كفوا عن سرد القصص عن اختطاف الغرباء لهم وعن مؤامرات مكتب المباحث الفيدرالية والشيطان الذي يعقد معهم الصفقات كل ليلة.. هكذا يمكننا أن ندحض هذه القصة، بالطبع إلى أن يتم اختطافنا على أول مركبة فضاء قادمة للأرض.. ساعتها سوف نجد كثيرين ممن يصدقون قصتنا في العالم الغربي !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق