منوعات

أشهر صعيدي في الكويت: الناس مفكراني كفيل وأنا على باب الله!

أشهر صعيدي في الكويت: الناس مفكراني كفيل وأنا على باب الله!

إنه أبو التركي الصعيدي «مِعلِّم» الرخام القادم من جزيرة المنتصر الذي بات ملء السمع والبصر، بعدما تجاوز عدد مشاهدي مقاطعه المرئية الملايين داخل وخارج الكويت.

في شمال الكويت وبين ضجيج ورش الجهراء الصناعية، يعيش أحمد جمال الذي لم يتجاوز عمره الـ35 عاماً، غير أنه وبالرغم من حداثة سنه فهو يعتبر أحد الحكائين الكبار.
وبينما كان أبو التركي ينفث دخان شيشته في وجهي، باح بتفاصيل حياته لـ«الراي»، فيما كانت ملامحه صارمة، رغم أن من يشاهده بالكاد يستطيع أن يلملم نفسه من كثرة الضحك، لكن نجم الفيديوهات المليونية يصر على أنه لا يسعى لإضحاك الناس، وإنما لتوصيل رسائل لهم، معتمداً في ذلك، على حد قوله، على القبول الرباني لأنه لا يعتبر نفسه موهوباً.
أبو التركي الملقب من متابعيه بـ«صديق الغربة» لا تخطئه مقاهي الجهراء الصناعية، فقد أخذت من عمره الكثير ومن أمواله الأكثر. تفنن في التعبير عن حياة الوافدين في الكويت، مستعيناً في ذلك بخبرة سنوات إقامته التي امتدت لـ 14 عاماً.
وفي ما يلي نص ما دار بين أبو التركي، الحاصل على درع «اليوتيوب» الفضي و«الراي»:

● من أبو التركي ؟
– شاب مصري صعيدي من محافظة سوهاج، مركز المنشأة قرية جزيرة المنتصر، لجأت للعمل بالخارج مثل الكثير من الشباب المصري لتحسين وضعي المادي. أنا حاصل على دبلوم تجارة في العام 2001، وأتيت الكويت في 2006 كمعلم رخام، بعد أن أتقنت هذه المهنة وتعلمتها في منطقة السيدة عائشة في القاهرة، وعملت هنا في الكويت في أكثر من مصنع وأكثر من شركة.

● وكيف كانت البدايات ؟
– سكنت في خيطان القديمة قبل أن تهدم، ثم سكنت لأربع سنوات في منطقة الحساوي، ثم في أمغرة لأربع سنوات، وحالياً أسكن في منطقة الجهراء الصناعية كونها قريبة من منطقة أمغرة، التي بها مخازن ومصانع الرخام، وهذا أسهل لطبيعة عملي. أجواء الكويت ولهجة أهلها باتتا جزءاً من حياتي وأشعر أنني جزء من الكويت.

● هل تعمل بيدك أم لديك صبيان تستعين بهم؟
– هذا الأمر يعتمد على طبيعة العمل الذي نقوم به، فإذا كان صغيراً أتولاه بنفسي وإذا كان كبيراً أستعين بزملاء لي.

● هل أنت محترف أم هاوٍ في هذه المهنة؟
– لكل دولة مدرسة، فطريقة تركيب فنيي الرخام المصريين تختلف عن نظرائهم الهنود والباكستانيين، فالمدرستان الهندية والباكستانية تعتمدان على الكم وكثرة اللصق، أما المدرسة المصرية فتعتمد على الجودة التي تجعل المنتج معمراً بشكل أكبر.

● هل الشهرة سلبية أم إيجابية؟
– سلبية وإيجابية، وكما يقول المثقفون إنها سلاح ذو حدين، فهناك أمور لا أستطيع الآن فعلها، فأنا أشعر أنني مراقب بسبب الشهرة، حتى عندما أذهب لمحل كشري أو لمحل عصير القصب، ولم يعد باستطاعتي أن أذهب لسوق الحراج لشراء أشياء مستعملة. أنا أود أن أعيش حياة عادية ولكن لا أستطيع… «الناس مفكراني كفيل وأنا عامل على باب الله، ومن يتعامل معي عن قرب يعرف ذلك تماماً».

● كيف بدأت رحلة الفيديوهات؟
– لم يكن الأمر مقصوداً، فقد شاهدت الكثيرين يظهرون لمجرد أن يقوموا بإضحاك الجمهور من دون رسالة أو هدف. وكانت البداية مع موقف حدث لي عند قدومي للكويت للمرة الأولى، وكنت كلما حكيته طلبوا مني إعادة رواية هذا الموقف، وصفحتي في «الفيس بوك» كان بها ستة أشخاص وعندما حكيت هذا الموقف الذي حدث لي في 2006 وقمت بتسجيله في 2010 تغيّر الوضع تماماً.

هذا الموقف يتلخص في أنني قدمت للكويت للمرة الأولى قبل عيد الأضحى بثلاثة أيام، وعندما ذهبنا لصلاة العيد في خيطان كان هناك مسجدان أحدهما يقدم الخطبة بالعربية والآخر بالأوردو. وبالخطأ دخلت مسجد الأوردو، وبدأت الخطبة بالعربية لكنها تحولت للأوردو، بعد أن قال الخطيب أما بعد وبدأ في الاسترسال بلغة لا أفهم منها شيئا رغم فهمي أنه كان يروي قصة سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، وانتفضت في وجهه مقاطعاً وصرخت «فيه ايه يا بو عمو؟» وإذا برواد المسجد يطردونني قائلين «بره بيساب بره». وبعد أن تم طردي وسألت عرفت أن الخطبة تتم بلغة الأوردو وسجلت الموقف في فيديو، وإذا بي وجدت أحدهم وضعه على اليوتيوب ليصبح «ترند» ويحقق أعلى مشاهدة وقتها «وعرضته بعض القنوات المصرية وانتشر مثل النار في الهشيم وبدأت من هنا الفكرة.

● هل تسعى لإضحاك الناس؟
– لن أصور فيديو لأقوم بإضحاك الناس، وأنا لا أختلق قصصاً وإنما أروي وقائع حدثت… «بيقولوا عندي كاريزما وأنا معرفش يعني ايه كاريزما».

● هل تتطرق لأمور سياسية؟
– لا أتكلم مطلقاً في السياسة، والبعض حاول جري لذلك وكان جوابي أنا راجل غلبان على باب الله، وتعليمي وثقافتي وفكري لا تؤهلني للحديث عن السياسة، وأنا بعيد كل البعد عن ذلك.

● هل استفدت مادياً من الشهرة؟
– كل الأرباح التي تأتيني من اليوتيوب مقابل المشاهدات العالية لفيديوهاتي أتصدق بها عن روح أبي، ومدير قناتي يوزع أرباح تلك المشاهدات. نسبة مشاهدة الفيديو الواحد أحياناً كانت تتجاوز الـ 14 مليون مشاهدة، مثل فيديو الساكن الجديد، على الرغم من أنني لم أدشن قناتي على اليوتيوب سوى منذ عام ونصف العام، وحصلت على درع اليوتيوب الفضي، وطلبت الشركة القائمة على إدارة مقاطعي أن أذهب لأحضر حفل تسلم هذا الدرع فقلت لهم ليس لي في هذا الجو ولم أقم بتسلمه حتى الآن.

● كيف كانت النشأة؟
أنا الأخ الأكبر لثلاثة إخوة وثلاث أخوات، وتزوجت مرتين أولاهما في 2008 والثانية في 2017، إحداهما ابنة خالي والأخرى ابنة خالتي، وأنا لست سي السيد، لكن زوجتيّ تعيشان معاً تحت سقف واحد وعمري الآن 35 عاماً ورزقني الله بولد وثلاث بنات.

● هل تنوي الزواج بثالثة؟
– لو أن الأمور متيسرة فالصعايدة مزواجين ويعشقون العزوة.

● كم تمكث سنوياً بعيداً عن مصر؟
– هذا أمر يعتمد على الحالة المادية، والظروف هي التي تحدد هذا الأمر ولست أنا.

● هل استفدت مادياً من الكويت؟
– أكون جاحداً لو قلت إنني لم أستفد من الكويت، والحمد لله أعيش عيشة كريمة وبفضل هذا البلد علينا، ومن يقول أنا جاي من بلدنا عمدة أقول له ولماذا أتيت؟

● هل لك منافس في مجالك؟
– أنا لا أدخل في منافسة مع أحد، ومعظم متابعيّ من البسطاء الذين لا يقرأون ولا يكتبون، وهذه الفئة هي التي أهتم بها وأسعى لتوصيل رسالتي لهم. وأعتبر أن ليس لي منافس لأني أول من تخصص في مصاعب الغربة. لدي متابعون من أميركا وكندا واستراليا والصين وماليزيا.

● هل أنت راضٍ عن نفسك؟
– الحمد لله إلى حد كبير، وضميري مرتاح طالما أنه لا يوجد من يوجهني ولا يحركني.

نفحات أبو التركي

لماذا تركي؟

…بسؤال أبو التركي عن سبب تسمية ابنه بهذا الاسم غير المنتشر في مصر، أجاب «والدي كان كفيله رجل مسن من المملكة العربية السعودية، وكان يحبه حباً شديداً وسماه تركي، رغم أنه كان قد ترك العمل في السعودية، وخاصمت والدي شهرين لهذا السبب، ثم عادت المياه لمجاريها، ولكن الجميل الآن أنه اسم مميز وغير منتشر في مصر».

لست موهوباً!

سألنا أبو التركي عن سر موهبته، أجاب قائلاً «لا أعترف أنني موهوب، بل يمكن تسمية ما أنا فيه قبول من عند الله. هناك من يطل على الشاشة ويكون لديه قبول بغض النظر عما يقول».

أسعاري عادية

بسؤال أبو التركي عما إذا كانت أسعاره مبالغا فيها، أجاب «أسعاري عادية وأنا لا أحدد الأسعار بل الزبون الذي يسأل عشرات المرات قبل المجيء لي».

المصريون بيحبوا الفشخرة

يقول أبو التركي في معرض حديثه عن الشخصية المصرية إن «المصريين بيحبوا الفشخرة، ممكن تشاهده يتصور مع سيارة فارهة وفي الحقيقة تكون هذه السيارة هي سيارة الشركة التي يعمل بها، وليست سيارته، ولكن عندما يراه المتابعون يعتقدون أنه مليونير».

«كي جي ون» والحاجات دي!

سألنا أبو التركي عما إذا كان ابنه يتلقى التعليم في مصر في مدرسة حكومية أم مدرسة خاصة، فأجاب «أنا راجل على باب الله مش هودي ابني (كي جي ون) و(كي جي تو) والحاجات دي».

لا للتعميم

عبر أبو التركي عن أمله في ألا يتم شخصنة الحالات الفردية وتعميمها، قائلاً «كل مكان يمكن أن تصادف فيه سلبيات وإيجابيات، وعلينا عدم التعميم حتى لا نقع في فخ توتير العلاقات».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق