غرائب وعجائب

قصص ومعلومات عن المسوخ البحرية | اغرب المخلوقات

لا يوجد نتائج تطابق كان الأجدر بكوكبنا أن يدعى البحر لا الأرض، لأن ثلثيْ مساحته تغطّيها المياه، ولا يزال يخّبئ للإنسان مفاجآت عديدة، منها المخلوقات غير المألوفة التي لا تقلّ غرابة عن سواها. هناك الآن عدد كبير من المخلوقات المرعبة، معروفة ومدرَجة في سجلات العلم. فإن نوعاً من السمك يسمّى ري مُنْتا يصل طوله أحياناً إلى سبعة أمتار وأكثر، وهو مجنّح كأنه «مصّاص دماء»، يظهر أحياناً على السطح في شباك البحّارة المروّعين. عام 1979، نشرت صحف سريلانكا خبراً وجيزاً عن فتى اسمه مادا ماهنْدرا قتلته سمكة مُنْتا بينما كان يغوص في البحر لجمع المرجان.




في المحيط الهندي حيّات بحرية من النوع الأشدّ فَتْكاً، أخطرها يبلغ طولها حوالى مئة وخمسين سنتمتراً، ويتيح لها رأسها الصغير أن تلاحق طريدتها الهاربة. وهي وافرة العدد في بعض أقسام بحر الجنوب. ففي عام 1974، بيّن أستاذ ياباني أن سمّ أفعى البحر هو أخطر مئة مرة من أي نوع آخر من الزواحف، بما فيها حيّة الكوبرا الملكية. والصيّادون في سريلانكا يتحدثون عن أقوى الأسماك في البحار، عن أسماك قرش تشبه الحوت، طولها ثمانية عشر متراً أو أكثر. وهناك روايات عديدة عن سفن اصطدمت وغرقت، وعن رجال فُقدوا في البحر. مع ذلك فإن سمك القرش الذي يشبه الحوت، هو أضخم من أي سمك معروف سابقاً، ومن النادر وقوعه حيّاً أو ميتاً في يد الإنسان.

أسماك القرش المتعدّدة الأفواه عام 1976، أقلعت سفينة أميركية، بعد ظهر أحد الأيام، بصعوبة فاقت ما تلاقيه عادةً. فاكتشفت أن مخلوقاً ضخماً رهيباً مفترساً، طوله أكثر من أربعة أمتار ونصف، ووزنه حوالى سبعمئة وخمسين كيلوغراماً، كان عالقاً في المظلة البحرية الموجودة تحت الماء لتخفف سرعة السفينة عند الاقتضاء. كان لفم هذه السمكة ستة صفوف من الأسنان الرفيعة الرؤوس كالإبر. وكانت هذه السمكة الهائلة من فصيلة مجهولة تماماً، دعاها أهل العلم سمكة القرش المتعدّدة الأفواه.

الأخطبوط العملاق :

يجهل العلماء وجود مثل هذا المخلوق. لكن الناس أبصروه، وبعضهم ذهب فريسته. فأثناء الحرب العالمية الثانية، تعرّضت سفينة هندية على متنها ضبّاط بريطانيون وهنود، لهجوم فرقة من المغاوير الألمان يرفعون العَلَم الياباني في بقعة منعزلة من جنوب المحيط الأطلسي. وبعد إطلاق النار على السفينة حتى اشتعالها، أفسح المهاجمون المجال مدة خمس دقائق ليتسنّى للموجودين على متنها ركوب زوارق النجاة. فتمكن ثلاثة ضبّاط من بلوغ طوف إنقاذ مع تسعة من رفاقهم، وتمسّكوا به يجلسون عليه كلٌّ بدوره.

وكان عليهم أن يواجهوا الكوابيس التقليدية التي تنتظر الناجين من الغرق. من الشمس المحرقة إلى هجمات البعوض المتواصلة. في اليوم الثالث، ظهرت أسماك القرش لتهاجم الجرحى الذين كاد العطش يودي بهم إلى الجنون. بعد ثلاثة أيام، اختفت أسماك القرش بغتةً. ولم تكن تلك المرحلة فترة مسالمة بل مقدّمة تنذر بأفظع مصير: ببطء ظهرت هيئة عملاق، مُزوَّد بمجسّات هائلة، وطغى على وجه البحر بجوار الطوف، وقد بدا عليه بعض المراوغة مدة لحظات، كأنه يستعدّ للهجوم بشراسة. ثم امتدّ أحد مجسّاته وتناول بسرعة واحداً من الموجودين على الطوف.




فحاول البحارة بجهد المستميت انتزاع المجسّات عنه عبثاً. فأصاب بعضهم عدة جراح أحدثها امتصاص المحاجم. فسحب المخلوق الغريب، ذاك الرجل الهندي بتمهّل، واكتفت شهيته بالاستئثار برجل واحد. ومرت سفينة إسبانية التقطت الضباط الذين كتبت لهم النجاة ليرووا هذه القصة العجيبة. معلوم أن الأخطبوطات العملاقة، كانت موجودة في تلك المنطقة أثناء القرون الماضية، إذ إن نماذج، طولها عدة أمتار، قد سقطت مراراً عديدة على جزيرة الأرض الجديدة. وكان سلاحها الهجومي وحده يبعث في النفوس خوفاً لا يستهان به. ففي بادئ الأمر تتمسك المجسّات بفريستها. ثم يأتي دور الأسطوانات المصّاصة التي تعمل كالمحاجم على جسم الضحايا. في داخل هذه المحاجم صفّ من البراثن التي تغرز لتأمين امتصاص أكثر فعالية.

وحين تمسي الفريسة بلا حراك يشدّها إليه ويقطعها إرباً بمنقاد قويّ باستطاعته أن يقرض سلكاً حديدياً غليظاً. هذا المنقاد هو كابوس فظيع يشبه منقاد الببّغاء، قسمه الأعلى يغطّي القسم الأسفل. فينهش قطعة كبيرة من لحم الضحية ثم يباشر تمزيقها بأسنانه الصغيرة، الموجودة في مؤخرة الفم. هذه الأخطبوطات العملاقة تهاجم حتى أسماك القرش الكبيرة والحيتان. منذ مئة عام، كان الكاتب الإنكليزي ف. ت. بولن، على متن سفينة لصيد الحيتان، فوصف عراكاً شرساً بين حوت وأخطبوط عملاق. فما كان من الأخطبوط إلا أن تغلّب على الحوت. وإذا بقسم من جسم الأخطبوط قد أصبح في فم الحوت، وكلاهما غاصا تحت الأمواج.

صورتان لبقايا المسخ الذي وُجد على شاطئ سَنْت أوغسطين في فلوريدا، عام 1896.

لقد شاهد بولن أجزاءً من مجسّات كبيرة بحجم الإنسان تمرّ عائمة أمام السفينة. وكثيراً ما لوحظت آثار محاجم هائلة على أجسام الحيتان المصطادة بالحراب، كأنها براهين دامغة على الصراعات التي تجري في الأعماق بين هذه المخلوقات الرهيبة. ليس ما يدهش في هذه الأحوال مثل التقارير التي تروي أن أخطبوطات قد هاجمت سفناً وأغرقتها. ففي ثلاثينيات القرن الماضي تغلّب أخطبوط كبير على السفينة برنْسويك، وحمولتها تبلغ خمسة عشر ألف طنّ، حين كانت تمخر عباب بحر الجنوب، إذ هاجمها بغتةً من الخلف. لم يتمكّن من التعلّق ببدن السفينة فجاءت نهايته بتقطعيه وتمزيقه بين شفرات مروحتها الدافعة.




وذكر الربّان أن سفينته جابهت مرة ثانية هجوماً مماثلاً في المحيط الهندي خلال القرن الماضي. كما حُكي أن سفينة حمولتها مئة وخمسون طناً تدعى «اللؤلؤة»، قَلَبَها أخطبوط عملاق، بعدما لجأت إلى خليج البنغال. وقد جاء التقرير عن لسان بحّارة سفينة أخرى أكّدوا أنهم شاهدوا مجسّات عملاقة تقلب بكل بساطة تلك السفينة وكأنها مصنوعة من الكرتون.

عملٌ كهذا لا يُستبعد أن ينجم عن قدرة العملاق الذي قذفت الأمواج الشتوية جثته الهائلة المهشّمة إلى اليابسة في ولاية فلوريدا عام 1896. إذ لرفع الجثة، اقتضى الأمر الاستعانة بأربعة أحصنة، وعدة رجال وبَكَرات كبيرة. وكان طول الجثة أكثر من سبعة أمتار بغلاظة. وكان سمْك الجلد وحده تسعة سنتمترات، كادت الفأس ألّا تقوى على اختراقه. عند تفحّص الجثة تبيّن للعلماء أن الحيوان في الواقع كان أخطبوباً. والوصول إلى هذا الاستنتاج لا يكاد يخطر ببال أحد، لأن جثةً بهذه الضخامة اقتضاها الافتراض أن يكون نطاقها واحداً وستين متراً، وأن يكون طول أحد مجسّاتها كافياً لاجتياز بناية من طرف إلى آخر.

لا ريب في أن أكبر المخلوقات الحيّة وأغربها لا تزال تنتظر اكتشافها في بطن البحار. وأقوى دولة على وجه الأرض تبذل جهوداً جبّارة لجعل البحر شفّافاً كي يتسنّى لها الاهتداء إلى مواقع الغوّاصات النووية. ذات يوم ستباغت أدواتهم الصوتية (السونار) وأجهزتهم السرّيّة علماء الأحياء بمفاجآت لا يترقبونها مطلقاً.




الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق