غرائب وعجائب

الطائرات الصغيرة في مصر, ولغز بعلبكّ

الطائرات الصغيرة في مصر

لا شك في أن الطيران في الهواء مثل العصافير، هو من أقدم طموحات البشر. ففي عام 1898، اكتُشِف في ضريح قرب سقارة (مصر) تمثال صغير دُعي «العصفور»، وعُرف بهذا الاسم في معرض القاهرة. وظل في واجهة من الزجاج مدة خمسين عاماً، وسط سرب من سائر «عصافير» مصر القديمة. عام 1969، سحب الدكتور خليل مسيحا هذا «العصفور» الفريد من عشّه. وإذ وجد له شكلاً عجيباً، قرّر أن يتفحصه عن كثب. كان لهذا العصفور الذي حمل في المتحف الرقم 6347 جناحان منبسطان وذيل بارز جداً. في جسم العصفور، فكّ الدكتور مسيحا رموز هذه الكتابة: «باديمان»، التي تعني: «هدية أمون». لكن، من كان «أمون» هذا؟ كان سيد الريح، يؤمّن التعايش مع إله الشمس «رع»، وسُمّي منذ ذلك الحين «إله النور». وتبيّن اليوم بالتأكيد أن الرقم 6347 في متحف القاهرة ما هو إلا نموذج طائرة مصغّرة. كان وزن التمثال الخشبي أربعين غراماً،












وهو في حالة ممتازة طوله أربعة عشر سنتمتراً، ونطاقه يبلغ ثمانية عشر سنتمتراً، وأنفه وحده طوله ثلاثة سنتمترات. تفحّص العديد من الاختصاصيّين في الملاحة الجوية هذا النموذج المصغَّر، وأكّدوا أن نِسَبَه من أفضل ما يكون. على أثر هذا الاكتشاف المدهش، كلّف وزير الثقافة في ذلك الحين محمد جمال الدين مختار، فريقاً من الاختصاصيّين بأن يدرسوا عن كثب سائر «عصافير» متحف الآثار في القاهرة. تكوَّن هذا الفريق في 23 كانون الأول 1971 وضم الدكتور هنري رياض مدير متحف الآثار في القاهرة، والدكتور عبد القادر سليم المدير المفوّض في المتحف المصري لأبحاث العاديّات، والدكتور كمال نجيب مدير جمعية الطيران الوطنية.

ثم دشّن في 12 كانون الثاني 1972 في متحف العاديّات المصري أول معرض لنماذج مصغّرة عن الطائرات في مصر القديمة، وقد حوى أربعة عشر من هذه النماذج. وكان الافتتاح برئاسة الدكتور عبد القادر حاتم ممثلاً رئيس الوزراء، ووزير الطيران أحمد مح.

لم يجد أحد شرحاً جدّياً لهذا اللغز. فهل المسألة مجرّد صدفة؟ أم هي انعكاس علم لم يصلنا منه سوى بقايا مبعثرة؟


لغز بعلبك :

تنبسط خرائب بعلبك على مدى ألف ومئة وخمسين متراً، وعلى امتداد الطريق وسكة الحديد بين حمص وبيروت في لبنان. في القرنين الأول والثاني الميلاديين، أقام القيصر الروماني أغسطس هياكل عظيمة على أنقاض يونانية سابقة. ولقد أُعجب بخرائب هذه الهياكل السيّاح من جميع أقطار الدنيا. لكن أعجوبة بعلبك الحقيقية ليست الخرائب الرومانية المذكورة، ولا الخرائب اليونانية التي سبقتها، لأن اليونان – قبل الرومان بزمن طويل – بنوا هياكل في هذا المكان، وسمّوها هيليوبوليس، أي مدينة إله الشمس، المشيّدة بدورها على خرائب سابقة. فبعلبك وردَ ذكرها باسم بَعْ لي في كتابات آشورية تعود إلى عام 804 قبل الميلاد. وبعلبك الحقيقية كانت في الأساس تكوّن مجموعة واسعة، وسُطَيحة فسيحة تكوّنها كتل من الأحجار الصخرية، طول أغلبها عشرون متراً، ووزن كل واحدة منها ألفان من الأطنان تقريباً. ويعود رصف هذه السُطيحة بالضبط إلى زمن بعيد جداً. فاليونان والرومان استفادوا من هذه الأساسات الهائلة.












ومهما صالت المخيّلات وجالت في هذا الميدان، لم تتوصّل إلى شرح كيف نُقلت هذه البلاطات العملاقة ورُصفت في أمكنتها. فالتفسيرات العادية تبعث على الضحك، سواء إن كانت على أخشاب مستديرة، أو على مزالج، أو على منحدرات. من الصعب الاقتناع بأن تقنيات بدائية كهذه تمكّنت من تشييد هياكل بعلبك. وليس هناك رافعة عصرية قادرة حالياً على حمل كتلة من الحجر وزنها ألفا طن.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق