غرائب وعجائب

الأشياء الغريبة المتساقطة من السماء !

الأشياء الغريبة المتساقطة من السماء !

أمطار الحبوب :

يعيش رولان مودي وزوجته في ضواحي مدينة ساوثهامبتون (بريطانيا العظمى)، في شارع هادئ جذّاب يبدو أن لا شيء غير عادي كان يجري فيه حتى تاريخ 12 شباط 1979. فالسيد مودي يعشق الشغل في حديقته. وفي هذا الصباح تساقط الثلج وهبّت الرياح عنيفة. وكان يشتغل بسكون في غرفةٍ زجاجية للحفاظ على نباتات البلاد الحارة، تقع خلف منزله. والسيد مودي يتذكر جيداً ما جرى في ذلك النهار: «سمعتُ ضجيج مفرقعات على السطح فوق رأسي. فلم أُعِرْ ذلك ما يلزم من الاهتمام. لكنّي بعد ثلاثة أرباع الساعة تقريباً سمعتُ ذات الضجيج يتكرر. فخرجت أستوضح الأمر.

فوجدت سقف الغرفة الزجاجية مغطى بالحبوب التي، كما اكتشفنا ذلك في ما بعد، كانت حبوب خردل وسمسم. وتكررت الحادثة خمس أو ست مرّات في ذلك النهار، وكانت كمية الحبوب المتساقطة تتزايد حتى كست كل أنحاء الحديقة». احتار رولان مودي في الأمر، وذهب يسأل جيرانه إذا كانوا قد تعرّضوا للأمر ذاته. فأكدوا أن مطراً من الحبوب قد هطل عليهم هم أيضاً. لكن من أين أتت هذه الحبوب؟ لم يتمكّن أحد من الجيران من أن يعرف ذلك حتى اليوم. إذ لم يحدث أي أمر غير عادي في الشارع حين كانت هذه الأمطار من الحبوب تنهمر، والأغرب من كل ذلك أنها لم تتساقط إلا على ثلاثة منازل فقط.


أمطار الضفادع :

اصطحبت السيدة سيلفيا موداي ابنها الفتي وابنتها إلى حديقة برمنغهام في إنكلترا، بعد ظهر يوم 12 حزيران/يونيو 1954. وروت القصة التالية:

«أثناء الطريق، فاجأتنا عاصفة مطر فالتجأنا إلى مجموعة أشجار لنحتمي تحتها من البلل. فتحت ابنتي التي تبلغ الرابعة من العمر مظلتها الصغيرة الحمراء. وسمعنا أشياء تتساقط فوقنا بضجة مزعجة. لكننا ما لبثنا أن لاحظنا بذهول أن ما يهطل هو مطر من الضفادع التي كانت تتساقط من السماء بالمئات، فغطّت المظلة وتجمّعت على أكتافنا. وعندما نظرنا إلى الجوّ شاهدناها تتساقط من السماء كأنها رقاع ثلج، وقد كست مساحة خمسين متراً مربّعاً من الأرض. فخفنا أن ندوسها بأرجلنا نظراً إلى ما كانت عليه من صغر الحجم، إذ لم يكن حجمها يتعدّى سنتمتراً ونصف السنتمتر أو سنتمترين. وكان لونها بنّيّاً وعليها بقع صفراء، تماماً كأنها تكاد تخرج الآن من البيضة».

ولم تكن السيدة موداي في مدينتها المواطنة الوحيدة التي شاهدت مطراً من الضفادع. فالحادثة ذاتها جرت أيضاً للسيد جون بتمان قبل عشر سنوات حين كان ينتزّه برفقة زوجته وولديه. كان الطقس حاراً لكن وابلاً من المطر فاجأهم وهم يمشون على الطريق وبغتةً اكتست الأرض بضفادع صغيرة تساقطت حتماً مع قطرات المطر. هناك مطر آخر من الضفادع لقي شهرة أوسع، إذ كانت الشاهدة هذه المرة كاتبة الافتتاحيّات في جريدة «صنداي أكسبرس» الإنكليزية،












وروت في هذا الموضوع ما يلي: «كنّا نستعدّ للذهاب إلى عشاء، حين هبّت بغتةً عاصفة مطر. وكانت الأبواب والنوافذ مفتوحة، فلاحظنا أن وابلاً من الضفادع ينهمر، وكانت الضفادع صغيرة تقدّر بالمئات بل الألوف، وهي تقفز في كل مكان على أرض المنزل. ولم نستطع أن نقتل هذه الضفادع بالصحيفة. فحالما تمكنّا من طردها إلى الخارج، عادت تقفز مجدّداً إلى داخل البيت. فوصلنا إلى العشاء متأخرين كثيراً. وحالفني الحظ فوجدت ضفدعتين عالقتين بثوبي لأثبت أني لم أكن كاذبة». هناك حكايات مشابهة قديمة جداً كالتي قصّها علينا هيراكليدس في القرن الرابع قبل الميلاد هكذا: «أمطرت السماء ضفادع بأعداد كبيرة في بيونيا وفي دردانيا حتى ملأت المنازل والشوارع. فقتلها الناس، وأغلقوا بيوتهم.

لكن، لم يكن لديهم من وسيلة للتوصّل إلى إيقاف هذا الاجتياح. فجميع أوعيتهم امتلأت بالضفادع التي كانوا يجدونها ثانية مسلوقة أو مشوية في أطعمتهم. ولم يتعذّر عليهم فقط استعمال الماء، بل استحال عليهم أيضاً أن يطأوا الأرض بأقدامهم لكثرة الضفادع المكدّس بعضها فوق بعض. فاستولى القرف عليهم وهم يشمّون الرائحة الكريهة المنبعثة من هذه الحيوانات الميتة، فغادروا البلد وولّوا هاربين». تساقت الضفادع أيضاً في روسيا، حسب ما ورد في الأنباء، وفي فرنسا والهند وأوستراليا حيث يبدو أن الظاهرة تتكرّر بتواتر أدّى بالصحف إلى التغافل عن ذكرها في معظم الأحيان.

على كل حال، يندر أن يجرّ هذا الوابل من الحيوانات كارثة كالتي رواها هيراكليدس. أمطار الجليد أما أمطار قطع الجليد فهي أخطر بكثير من سواها. وقد لوحظت هذه الظاهرة في الماضي كما هي الحال في عصرنا الحاضر. في ربيع عام 1968، كان أحد النجّارين يشتغل على سطح منزل في مدينة كمُبْتن في ألمانيا الاتحادية. فسقطت عليه قطعة من الجليد طولها مئة وثمانون سنتيمتراً بقطر خمسة عشر سنتيمتراً، وقتلته.












في كثير من الحالات، أمكن تجنّب مثل هذه القذيفة بفارق بسيط في الزمان والمكان. فإن كتلاً من الجليد قد اخترقت سقوف البيوت في بريطانيا العظمى، كما أن مكعّباً يبلغ ضلعه خمسين سنتمتراً أنزل عطلاً بسيارة في ضواحي لندن عام 1974.

وفي الولايات المتحدة الأميركية رُوي أن كتلة جليد اخترقت سقف منزل في مدينة صغيرة تدعى تمبرفيل في ولاية فرجينيا. ووقع الحادث بتاريخ 7 آذار 1976 حين كانت أسرة كولرز تشاهد التلفزيون. «سمعنا دويّاً شبيهاً بضجّة انفجار ديناميت، كما صرّح السيد كولرز، فتساقطت أجزاء من السقف ثم تلتها قطع كبيرة من الجليد دكناء اللون، وانتثرت على الأرض وسط الغرفة. فارتدّت بعض القطع قافزة إلى غرفتين تطلاّن على قاعة الاستقبال. وحين نظرنا من خلال الثقب الكبير الذي انفتح في سقفها، شاهدنا السماء قد خلت من الغيوم وتلألأت فيها النجوم». وجدت جريدة «دايلي نيوز ريكرد» شاهداً ممتازاً على تساقط هذه القطع الجليدية في شخص جوني برانر، وهو جار قريب إلى منزل السيد كولرز.

وكان في ممشى بيته عندما صدمت كتلة الجليد منزل أسرة كولرز، فصرّح: «سمعت دوياً مخنوقاً يشبه طلق بندقية مجهّزة بكاتم للصوت». وبعد بضع ثوانٍِ ظل أثناءها السيد برانر واجماً، تطلّع إلى ما حوله، وأبصر قطعة كبيرة أخرى من الجليد تسقط على الطريق. فمن أين جاءت هذه الكتل الجليدية؟ افترض بعض العلماء أن مصدر كتل الجليد هذه، ربّما هو إحدى الطائرات. وظنوا أن الجليد تكوّن حول طاقة تهوية معطّلة في الطائرة، وانفصل عندما بلغ وزنه عدة كيلوغرامات. لكن التفسير لم يقنع سائر العلماء.

فرجال الرصد الجوي يدّعون أن تلك الليلة لم تشهد حدوث شيء في السماء، من شأنه أن يسبّب تكوين كتلة جليد على الطائرة، وأضافوا أن لا أحد ممن كانوا قرب منزل السيد كولرز أبصر أو سمع هدير أية طائرة بينما كان ذلك الليل صافي الجوّ. على كل حال ظلّت المشكلة بحاجة إلى تفسير، ولا سيّما أن بعض الحصى وجدت داخل كسرة من الجليد.












فكيف سقط الحصى من الطائرة؟ جميع ما سقط من الجليد لا سبيل إلى شرحه بهذه السهولة. فكثير من أمثال هذه الكتل الجليدية هبطت على الأرض قبل اختراع الطائرة. وهناك شهادات يرجع تاريخها إلى القرن التاسع عشر تثبت أن كتلاً من الجليد تساقطت عام 1860 على سفينة في عرض المحيط. كما أن كتلة من الجليد سقطت من السماء فوق الأراضي الاسكتلندية عام 1847،

ولفتت الانتباه أكثر من سواها. «فحالاً بعد دويّ الرعود التي تصمّ الآذان، ولم يسمع مثلها في تلك المنطقة، سقطت قرب مزرعة كتلة ضخمة من الجليد غير منتظمة الشكل، قُدّرت دائرتها بحوالى ستة أمتار، بسمْك نسبي. وكان منظرها جميلاً بلّورياً شفافاً للغاية. ولم يتسنَّ تحديد وزن هذه الكتلة الجليدية. لكن السرور عمّ الجميع لأنها لم تسقط على البيت، وإلا كانت هدمته، وبدون أدنى شك سبّبت موت جميع ساكنيه. علماً بأنه في ذلك الحين لم يشرْ أحد إلى تساقط ثلج أو بَرَد في تلك المنطقة». كثيرة هي الشواهد على سقوط كتل جليد. لكن مع الأسف ليس هناك أي شرح مهما كان ضعيف الحجة، يمكن أن يبتّ أمر هذا الموضوع الغامض. أمطار أخرى غير مألوفة الأمطار الغريبة المتساقطة من سماء صافية يعود تاريخها إلى أبعد من أيامنا هذه. فأشخاص شتى، بينهم.


أمطار أخرى غير مألوفة :

الأمطار الغريبة المتساقطة من سماء صافية يعود تاريخها إلى أبعد من أيامنا هذه. فأشخاص شتى، بينهم علماء، قدّموا جداول بحدوث طوفانات شاذة. فمجلة الرصد الجوي الأميركية الممتازة بجدّيّتها في هذا الموضوع، وتدعى «واذر وايز» أشارت إلى الظواهر التالية: «سقطت سمكة هِرنكا في مدينة بوفالو عام 1819. وهطل وابل من الهِرِنكا في كاليفورنيا عام 1879.












وتساقط على مدينة بوسطن مطر من السمك بينه سمكة كَلْمَار طولها خمسة وعشرون سنتيمتراً، عام 1841. وهبطت سلحفاة مكسوّة بالجليد على مدينة بوفينا عام 1894، كما هبط بط مجلّد في ولاية ماساشوستس عام 1933، وألوف من السمك غطّت محطة في ولاية ألاباما عام 1957، وعام 1893 سقط تمساح صغير من السماء على مدينة تشارلستون». هذه اللائحة بعيدة عن أن تحصر كل ما يمكن إيراده في هذا الباب، لأن شهادات عديدة أثبتت أن هناك أيضاً أمطاراً من سمك الحيّات والسرطانات قد هطلت في القرن العشرين في بريطانيا العظمى.

كل إنسان، بعد أن يتلقّى وابلاً من الأشياء غير المألوفة، يحاول أن يجد لها تفسيراً. لكن ليس مدهشاً أن يكون إيجاد هذا التفسير من المستحيلات. لا شيء يحيّر العالم الرصين أكثر من مطر غريب من السمك أو من الضفادع أو من الحبوب الآتية من المجهول. لقد قُدِّمت شروح متعدّدة بدون أن تقنع أحداً. فسرّ أمطار الأشياء غير المألوفة الهابطة من السماء يظلّ مغلقاً تماماً.












الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق